حيدر حب الله
52
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بحثنا هنا قرآنياً . وفي هذا الإطار ، يمكن التحفظ على كلام العلامة الطباطبائي في هذا المضمار ؛ إذ اعتبر أنه لا ثمرة من وراء البحث في تبعيضية « من » وبيانيتها ؛ وذلك بالاعتماد على تحليل طبيعة التكليف الوارد في مورد الأمر والنهي ؛ وذلك أنهما لو وجبا لكانا بحسب طبعهما كفائيين ، لفرض لغوية الأمر والنهي بعد تحقّق الغرض ، وعليه فإذا كانت الأمة كلّها داعية للخير صدق أن فيهم من يقوم بهذه الوظائف ، وإذا كان الخطاب في الآية للبعض تمّ المطلوب ، وإذا كان للكل كان باعتبار البعض ، فالمسؤول عن الأمر والنهي هو الكل والمثاب هو البعض ، فلا ثمرة من هذا التمييز هنا « 1 » . إلا أن هذا الكلام غير واضح ؛ وذلك : أولًا : إنّ جعل الخطاب للكل باعتبار البعض تقدّم الحديث عنه في التخريج الأول . ثانياً : إن العلامة هنا ما زال مسكوناً بالبحث الفقهي ، وليس كلامنا في دلالة الآية على الكفائية والعينية ، بل عن دلالتها على البعضية المعينة بحيث يسقط عن الآخرين حتى لو أمكنهم الأمر والنهي في موردٍ هنا أو هناك ، فهذا هو معضل الخطاب في هذه الآية ، لا تعيين الكفائية أو العينية فقط ؛ فالعلامة حيث لم ير في البحث الفقهي سوى بحث العينية والكفائية وضع الآية في إطار هذا الثنائي ، فيما الكلام ليس هنا فحسب ، وإنما في أن تشكيل هيئات خاصّة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يلقي المسؤولية عن كاهل الأمة ، وهذا هو المهمّ من النظر في الآية الكريمة . والمعضلة نفسها تلاحظ عند الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، فإنه بعد أن طرح
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 3 : 373 .